َاعلان

الجمعة، 18 يناير، 2013

أنصارالدين والمراهقة الجهادية 1 " أزواد .. إرهاصات تمرد "


أنصارالدين والمراهقة الجهادية " أزواد .. إرهاصات تمرد "  !

من المثير جدا أن تأخذ جماعة من مجاهيل الصحراء الأضواء العالمية والأعلامية وأن تكون مثار حديث القاصي والداني .. وفي وقت وجيز تكون فيه خصما أمام أباطرة العالم .. وأضحت لغزا محيرا .. 

جماعة أنصارالدين التي جمعت متناقضات لم تجتمع في جماعة أخرى .. 
والتي ظهرت  كطرف - لايستهان به - في معادلات غير مفهومة المعالم .. 

هذا كله يدفع المطلع عن كثب لهذه الجماعة .. أن يحاول حلّ وفك الطلاسم التي حاطت بها وأثارت جدلاً لم يكد ينتهي ليبدأ بوجه أخر .. 


إياد أغ غالي 

كل التحليلات تحوم حول المثير الغامض كجماعته زعيمها إياد أغ غالي .. 
الجندي الذي تحوّل إلى قائد تمرد عسكري للطوارق ثم إلى ممثل للثورة ومناضل قومي تحول فيها عكسيا إلى رجل سلام جعلته واجهة دبلوماسية لمالي ..

دبلوماسية حولته إلى دعوي سلفي .. حامت حينها شكوك حول علاقات مشبوهة حسب السعودية التي كان قنصلا فيها ..  
جعلته يختفي فترة ليست بالبسيطة معتزلا عن الساحة ظهر فيها بفترات متقطعة كسمسار لفك الرهائن الغربين لدى جماعات أوصولية يتمدد نشاطها في المنطقة
ورغم مرور المنطقة بعدة تمردات للطوراق لم يكن لاياد ظهور واضح فيها

إلى أن عاد منذ عام عودة مختلفة عن سابقاتها كأمير وزعيم جماعة جهادية !

هذه العودة التي غربلت حسابات المنطقة وأثارت الجدل .. 


فكيف كانت هذه العودة ؟ 


منذ تمردات الطوارق المتكررة في 2006 و2008 و2009 .. 
والتي قاد فتيلها الزعيم الطوارقي الراحل إبراهيم أغ باهنقا ..
بدأت جميع المؤشرات تتشكل في أن المنطقة ملتهبة ومقبلة على تغير جذري .. 

ورغم توقيع اتفاقيات سلام برعاية زعيم ليبيا حينها ، إلا أن الجميع  كان يتنبأ فعلا أن الأمور في المنطقة لاتسير على مايرام .. 

في تلك الفترة كانت حكومات مالي تجيد في إخماد فتيل التمرد ، في الدعم الدولي لمحاربتها للجماعات الأصولية التي بدأ ظهورها كما أسلفنا يتمدد في المنطقة ..
الشهيد إبراهيم أغ باهنقا 

ومع ذلك .. 
بدأت الارهاصات تتشكل في أواسط العام 2010 
وحين تأسست في أواخره "الحركة الوطنية الأزوادية" كحركة سياسية تنتهج نهجا سلميا للدفاع عن حقوق شعب أزواد .. 
عبرّت في تلك المرحلة برسائلها المرسلة للجهات الفاعلة 
 عن سخطها أمام ممارسات حكومة مالي وجيشها .. التي جعلت من أزواد بؤرة كل محظور .. 
ذلك التعبير الذي لم يحظى أبدا بالاهتمام البارز عند حكومة مالي .. ولا عند المحيط الاقليمي أو الدولي 


وفي عام 2011 الذي أطلق عليه البعض "آلربيع العربي" وهبت رياح التغيير من شمال أفريقيا التي سرعان مالحقت بالزعيم الليبي معمر القذافي الذي كان لسقوطه دورا بارزا في ترجمة الإرهاصات القادمة .. 

فمع انطلاق الثورة الشعبية الليبية ضد زعيمها سارعت الحركة الوطنية الأزوادية في دعم ثورة الشعب الليبي الأمر الذي سارع إلى عودة "الطوارق الأزواد" الذين التحقوا سابقا بأشقائهم "الطوارق الليبين" . 

"علاقة وصفت بالمشبوهة بين الطوارق والقذافي تستحق أن نناقشها في حديث آخر ونبين تفصيلاتها"

المهم ، أنه بدأت أعداد الطوارق الأزواديين تعود إلى أزواد ، وكانت مدججة بالسلاح الذي ظفروا به ..

الحركة الوطنية لتحرير أزواد 

في تلك الأثناء بدأت حكومة مالي تشعر بالخطر القادم تجاهها مادفعها إلى أخذ مبادرة التحاور لجذب ولاء العائدين الجدد ..

الحوار الذي لم يكن قائما من ذاته عند حكومة مالي التي وقع أن ظهر إياد أغ غالي كمفاوض عنها

في تلك الفترة التي بدأ السلاح والاستعدات تظهر والجميع يراقب ويترقب .. 
انقسم العائدون بين مؤيد للحوار ورافض ، وبدأ المؤيدون في إظهار مبادرتهم بتسليم وعرض أسلحتهم واستعدادهم للحوار ..
الأمر الذي قابلته مالي حينه بمزييد تجييش وعسكرة لأزواد .. 
والاستشهاد المفاجئ للزعيم أغ باهنقا الذي كان على رأس العائدين .. في حادث غامض وُصف بالمدبر !

كل ذلك  دفع الرافضين لإعادة تشكيل صفوفهم .. 
واندماجهم مع التحالفات والتشكيلات العسكرية الطوارقية ومع الحركة الوطنية الأزوادية كجناح سياسي
لتتشكل الحركة الوطنية لتحرير أزواد 


واستمرت المفاوضات عن طريق إياد مع تلك الحركة ، ما جعلها ترفض أي تفاوض مع مالي التي أرسلت مزيد وفود ومبعوثين .. 
فحسب ماتناقله الرواة .. 
أن آخر العروض التي قدمها توماني توري لهم عن طريق اياد كانت مبالغ طائلة ووعود بالتنمية 
مادفع قائد عسكر الحركة إلى أخذ حفنة من تراب أزواد وضعت في راية أزواد .. وقدمت للمفاوضين .. بأنه هو المطلوب ! 

وبعد أن فشلت المهمة .. 
هنا عاد إياد أغ غالي إلى بامكو وأبلغها بعد أن تأكد أن الحركة عازمون في انطلاق مشروعهم .. وأنهم لايرغبون عن التحرير بديلا .. 


وبدأت كل الظنون تدور حول عزم إياد في التحاقه بأشقائه الطوارق .. 
مادفع مالي إلى أن تسارع في محاولة اغتيال له في طريق عودته فعلا إلى أزواد .. نجا منها إياد وراح ضحيتها غربي كان برفقته .. بعد أن فطن إياد لذلك !

وبحسب ماتناقله الرواة أيضا أن الحركة رفضت انخراط اياد فيها - لأسباب مواقفه الثورية السابقة واللاحقة - ،
وبدى أيضا أن إياد رافض لموقف الحركة تجاهه وتجاه مشروعاته .. 

ما دفعه إلى أن يبتعد ويظهر بفصيل جديد لم يكن له حينها تسمية محددة .. 

ومع ظهور هذا الفصيل اتخذت قضية أزواد في أخذ مسار جديد تماما .. 

وهذا ما سنناقشه بالتفصيل في المقال القادم .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق